يوسف الحاج أحمد
316
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
على بعض هذه الآيات التي تمثل معلومات ومفاهيم مؤكدة في مجال علوم الأرض ونذكرها فقط كأمثلة للطبيعة الإعجازية للقرآن الكريم . ا . ه الإعجاز في الفلك والمجرات في منتصف القرن العشرين ، بدأ التسابق العلمي بين الشعوب في استكشاف الفضاء ودراسة الفلك والمجرات دراسة جدية أعطت انطباعا حربيا وتحديا وتصارعا بين القوى العالمية للانفراد بهذا العلم ، والعجيب أنه كلما تقدم العالم في استكشاف الكون ، زدنا يقينا بأن من خلق هذا الكون هو نفسه من أنزل القرآن ، وآيات القرآن تناولت بأسلوب إيماني قرآني هذه القضية بالإشارة تارة وبصريح العبارة تارة أخرى ، بل ونزلت منذ ( 14 ) قرنا وحيا إلهيا مخترقا حواجز الغيب وأخبار المستقبل ، وسوف نوضح في هذا القسم نماذج من إعجاز القرآن في الفلك الذي كشف الغطاء حديثا عنها ، وصدق اللّه القائل : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ وللعلم ، فإنّ القرآن حينما يتحدّث عن السّماء فإنّه يتحدّث عن الكون ، لأنّ السماء في اللّغة هي كلّ ما علانا . نشأة المجموعة الشّمسيّة تطرق القرآن إلى بداية الكون ووصفه بوصف عجيب ، يقول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . [ الأنبياء : 30 ] . و ( الرتق ) هو الضم والالتئام والالتحام . و ( الفتق ) هو الفصل بين الملتحمين ، فكما هو مفهوم من الآية أنّ الأرض والسماء كانتا ملتحمتين ففصلهما اللّه ، وقد أشار إلى ذلك علماء المسلمين في السابق ، حيث يقول ابن عباس : « كانتا ملتصقتين فرفع اللّه السماء ووضع الأرض » . والتصاق السماء بالأرض وفصلهما تحدّث عنه العلم الحديث بتفسير عجيب ، نظرية السّديم ، وقد تحوّل الكثير منها إلى حقائق علمية . . فقد وضع أسس هذه النظرية العالم الألماني « إيمانويل » عام 1755 م ، وهي تفترض أنّ نشأة المجموعة الشمسية تكونت في عدّة مراحل . . * في البداية كانت سحابة ضخمة باردة من الغازات والغبار تتحرك جزيئاتها عشوائيا . * نتيجة لاختلاف الضغط الناشئ حول السحابة ، تحركت جزيئات الغبار ببطء